.
التداخلات الدوائية الناتجة أثناء آلية فعل الدواء
pharmacodynamic interactions
ذكرنا أن هناك سؤالين مهمين عند أخذ الدواء من قبل المريض ، الأول هو : ماذا يفعل الجسم للدواء ؟ والجواب على هذا السؤال هو أن الجسم يقوم بامتصاص وتوزيع واستقلاب وطرح الدواء ، وذكرنا أن هذه هي معايير الحركة الدوائية التي تحكم زمن وبقاء الدواء في الجسم ، وتطرقنا الى بعض التداخلات الدوائية المتعلقة بمعايير الحركة الدوائية .
أما السؤال الثاني فهو : ماذا يعمل الدواء للجسم ؟والإجابة على هذا السؤال ، يقودنا إلى علم ودراسة التأثيرات البيولوجية التي تحدث لجسم الكائن الحي وآلياتها نتيجة أخذ الدواء ، وهو علم تأثير الدواء . وهناك تداخلات دوائية متعلقة بآلية فعل الدواء .
فمدرات البول المستخدمة في علاج ارتفاع التوتر الشرياني – ضغط الدم – مثل مجموعة ثيازايد ( thiazide ) ، فيوروزيمايد ( furosemide ) ، ودواء حمض ايثاكرينيك ( ethacrynic acid ) ، تعمل على زيادة طرح عنصري الصوديوم والبوتاسيوم من الجسم عن طريق الكلى . لقد وجد بأن مرضى القلب الذين يوصف لهم دواء ديجوكسين مع مدرات البول تظهر عليهم علامات ارتفاع مستوى دواء ديجوكسين في الدم . والسبب في ذلك هو أن زيادة طرح البوتاسيوم من الدم نتيجة إعطاء مدرات البول تزيد من حساسية القلب لدواء ديجوكسين .وللتغلب على نقص البوتاسيوم يعطى المريض مستحضرات دوائية تحتوي على البوتاسيوم و/أو أكل الأغذية التي تحتوي على كميات عالية من البوتاسيوم .كما لوحظ أن زيادة طرح البوتاسيوم من الجسم يمكن أن تزيد إذا ما أعطيت مركبات الكورتيزون مع مدرات البول التي تؤدي إلى طرح البوتاسيوم من الجسم .
تظهر سمية الليثيوم أيضا عندما يكون مستوى الصوديوم في الدم لدى المرضى متدني ، لأنه في هذه الحالة يزيد من إعادة امتصاص الليثيوم ثانية عن طريق الكلى من منطقة النبيب الكلوي الداني ( proximal renal tubule ) ، مسببة بذلك تأخيرا في طرح الليثيوم من الجسم . ومن بين الأسباب التي تؤدي إلى نقصان مستوى الصوديوم في الدم هي : الأدوية كمدرات البول مثل مجموعة ثيازايد وكذلك الحمية الغذائية التي تهدف إلى تقليل أخذ الصوديوم .
التداخلات الدوائية الناتجة عن ارتباط الأدوية بالمستقبل ( drug interactions at the receptor site )
التأثير الدوائي لأي مركب هو في النهاية نتيجة ارتباط أو ادمصاص ( adsorption ) المركب على منطقة معينة أو منطقة نشطة في الخلية الحية والتي يطلق عليها بمنطقة المستقبل ( receptor site ) ، هذا الاتحاد ما بين الدواء ومستقبله هو المسؤول عن ظهور الأثر الدوائي ، انه من الواضح أن معظم المستقبلات هي مواد بروتينية وبشكل عام من الأنظمة الانزيمية حيث تتحد مع الأدوية منتجة مركبات معقدة من ثم تعطي أثرا دوائيا .
تتحد بعض الأدوية مع المستقبلات لتشكل معقدات منتجة تأثيرات دوائية ، مثل هذه الأدوية يطلق عليها الأدوية الشبيهة ( agonists ) ، ان درجة التأثيرات الدوائية الناتجة عن هذا الاتحاد تعتمد على تركيز المادة الدوائية وتعتمد ايضا على درجة ارتباط الدواء بالمستقبل . ترتبط أدوية أخرى بالمستقبلات ولا تعطي أي تأثير دوائي ، مثل هذه الأدوية يطلق عليها الأدوية التضادية ( antagonists ) ، قد تحدث التداخلات الدوائية عندما يشغل المستقبل دواء معين لا يعطي تأثيرا دوائيا والذي عادة يرتبط بهذا المستقبل دواء يعطي أثرا دوائيا ، فإذا ما تم إعطاء مثل هذه الأدوية معا فسوف يحصل تنافس على نفس المستقبل . لكن واحد من الأدوية سوف يعطي تأثيره ، وهذا ما يطلق عليه بالتنافس التضادي ( competitive antagonism ) . فإذا كان تركيز الدواء الذي لا يعطي أثرا دوائيا نتيجة ارتباطه بالمستقبل عاليا وله درجة ارتباط بالمستقبل أعلى من الدواء الذي يعطي أثرا دوائيا فالنتيجة هي عدم حدوث أي أثر دوائي . التداخلات الدوائية يمكن حدوثها أيضا عندما يرتبط الدواء ذو الأثر الدوائي ( agonist ) بمستقبل يختلف عن المستقبل الذي يرتبط به الدواء الذي لا يعطي الأثر الدوائي ( antagonist )وهذا النوع من التداخل الدوائي يطلق عليه التضاد غير التنافسي ( noncompetitive antagonist ) .
والتداخلات الدوائية الناتجة من ارتباط الأدوية بالمستقبلات يمكن تقسيمها إلى ما يلي :
1 – التداخلات الدوائية الناتجة من إعطاء أدوية تشترك في أثر دوائي واحد أو أكثر .
العديد من التأثيرات الدوائية المتآزرة والإضافية تنشأ من اجتماع تأثيرات دوائين أو أكثر في نفس الوقت . ومثال ذلك هو الخطورة التي تكمن في تضعيف الجهاز العصبي المركزي نتيجة أخذ أدوية مختلفة لكنها تشترك في حدوث أثر سلبي مؤذي ، قد لا يكون له أهمية سريرية تذكر في حالة إعطاء دواء واحد ، مثل الأثر الجانبي المتمثل في ظهور علامات معاكسة مادة أستيل كولين عند اعطاء مريض أدوية مساعدة للنوم مثل مجموعة باربيتيورات مع أدوية مضادة للهستامين مع أدوية مرخية للعضلات مع أدوية مركزية مسكنة ، نلاحظ أن جميع هذه الأدوية مختلفة ، لكنها تنتج نفس الأثر الجانبي وهو معاكسة مادة أستيل كولين والمتمثلة بجفاف الحلق والأنف والامساك ، وغيرها . وعندما يكون المريض متقدما في السن فان هذه الأعراض تكون أكثر وضوحا .
2- التداخلات الدوائية التضادية :
هذا النوع من التداخلات يحدث عندما يكون تأثير الأدوية المعطاة متعاكس ، سواء ارتبطت بنفس المستقبل أم لا . والأمثلة على ذلك كثيرة كمنشطات ومغلقات مستقبلات بيتا ، دواء وارفارين وفيتامين ( ك ) ( vitamin k ) ، أدوية مجموعة ثيازايد المدرة للبول وأدوية خافضات سكر الدم الفموية ، تقليل فاعلية مجموعة أدوية بنسلين القاتلة للبكتيريا ( bactericidal ) عندما تعطى مع أدوية موقفة لنمو البكتيريا ( bacteriostatic ) مثل أدوية مجموعة تتراسيكلين ، حيث أن أدوية بنسيلين تعمل عندما تكون الميكروبات في طور النمو بينما تتراسيكلين تقلل من تصنيع المواد البروتينية فيتوقف نمو البكتيريا الأمر الذي يلغي فعالية أدوية مجموعة بنسلين . هذه الأمثلة من التدخلات متوقعة الحدوث ، بينما قد تكون هناك تداخلات غير متوقعة .
تداخلات أخرى كالتي تحدث بين مغلقات بيتا غير الانتقائية ( non – selective beta- blockers )مثل دواء بروبرانولول ، التي تطيل مدة انخفاض سكر الدم من خلال تثبيطها لعملية تحطيم مادة الجلايكوجين ( glycogen ) المتممة في حالة انخفاض سكر الدم المعتمد على الأنسولين ( IDDM ) وتحطيم مادة الجلايكوجين تتم بواسطة إثارة أو تنبيه مستقبلات بيتا-2 ( ***946; -2 – receptors ) ، الأمر الذي أدى إلى إيجاد أدوية أكثر انتقائية في عملها بمعنى أنها ترتبط بمستقبل بيتا- 1 بدرجة تفوق ارتباطها بمستقبل بيتا – 2 ، مثل دواء أتينولول ( atenolol ) ودواء ميتوبرولول ( metoprolol ) .
التداخلات الدوائية الناتجة بسبب الخلل في توازن الشوارد ( الكهارل ) والسوائل في الجسم . Drug interactions due to fluid and electrolyte imbalance
لقد وجد بأن نقصان أيونات البوتاسيوم من الدم ( hypokalaemia ) يعتبر عاملا مهما في ظهور علامات التسمم بدواء ديجوكسين . ذلك أن كل من البوتاسيوم والديجوكسين يتنافسان على مناطق الارتباط لانزيم ( Na+ / K+ – ATPase ) ،اضافة الى بعض الآراء التي تفيد بأن نقص البوتاسيوم من الجسم يقلل عملية الطرح النشطة للديجوكسين عن طريق الكلى . فاذا نقص تركيز البوتاسيوم زاد ارتباط الديجوكسين بهذا الانزيم بحيث تصبح الجرعة الاعتيادية جرعة زائدة . إن نقص مستوى البوتاسيوم في الدم يهيئ ظهور الآثار السيئة لدواء سوتولول ( sotolol ) ، دواء كوينيدين ( quinidine ) ، دواء بروكين آمايد ( procainamide ) ، ودواء اميودارون ( amiodarone ) وهي من أدوية تنظيم ضربات القلب . من الأدوية التي تقلل مستوى البوتاسيوم في الجسم هي : مدرات البول – باستثناء مدرات البول الحا فضة للبوتاسيوم – ( potassium – sparing diuretics ) ، الأدوية المسهلة لفترة طويلة ، مركبات قشرة الغدة الكظرية ( corticosteroids ) ، وبعض المضادات الحيوية مثل كاربنيسلين ( carbenicillin ) ، اذا أخذت لفترة طويلة .
زيادة تركيز الكالسيوم – على عكس البوتاسيوم – تعمل على زيادة حساسية دواء ديجوكسين لعضلة القلب وأن تقليل تركيز مستوى الكالسيوم تؤدي إلى تقليل فاعلية دواء ديجوكسين .
تقليل مستوى الصوديوم يساعد على ظهور الآثار السيئة لمركب كاربونات الليثيوم ( lithium carbonate ) ، ولهذا السبب لا يجوز اعطاء مركبات الليثيوم لمرضى يأخذون مدرات البول أو ممن يتبعون حمية غذائية قليلة المحتوى من الصوديوم وحتى المرضى المصابون باسهالات لفترة متكررة ومطولة أو زيادة في التعرق . إن تقليل مستوى الصوديوم نتيجة لأخذ مدرات البول يقلل من طرح الليثيوم مما يؤدي إلى زيادة فعاليته .
التداخلات الدوائية التي تحدث على المستقبل ( drug interactions at receptor sites )
الأدوية المثبطة للإنزيم المؤكسد للمركبات أحادية الأمين ( monoamine oxidase inhibitors – MAOI ) مع الأدوية المقلدة للنظير الودي ( sympathomimetic agents ).
يعمل الإنزيم المؤكسد للمركبات أحادية الأمين على تحطيم المركبات الأمينية كمجموعة مركبات كاتيكول أمين ( catecholamines ) مثل نور _ ادرينالين ( noradrenaline) . عندما يثبط هذا الأنزيم فان تركيز نور_أدرينالين في مناطق تخزينه تزداد في الأعصاب الودية ، وأن إعطاء أي دواء من شأنه تحرير هذا المركب من مناطق تخزينه سوف يؤدي إلي ظهور استجابة مضاعفة ، مثل اعطاء دواء أمفيتامين( نظير ودي غير مباشر ) مع الأدوية المثبطة لهذا الانزيم تؤدي الى ظهور علامات زيادة تركيز نور- أدرينالين المتمثلة بصداع شديد وعدم انتظام ضربات القلب وارتفاع في التوتر الشرياني ( hypertension ) وقد يصل هذا الارتفاع إلى مرحلة الخطر ( hypertension crisis ) . هناك مستحضرات صيدلانية ( مستحضرات ضد السعال والحساسية ) قد تباع بدون وصفة طبية تحتوي على مركبات أمينية أخرى ، مثل : دواء افدرين ( ephedrine ) ودواء فينيل افرين ( phenylephrine ) ،. والتي تتداخل مع الأدوية المثبطة للإنزيم المؤكسد للمركبات أحادية الأمين مثل : فينيلزين (phenezine ) ، ترانيل سايبرومين ( tranylcypromine ) ، ودواء بارجالين ( pargyline ) .
هناك تداخل قد يكون خطيرا في بعض الأحيان يؤدي إلى ارتفاع حاد في التوتر الشرياني عند الأشخاص الذين يعالجون بالأدوية المثبطة للإنزيم المؤكسد للمركبات أحادية الأمين وأكل الطعام الذي يحتوي على مادة تايرامين ( tyramine ) ، كالجبن ، وبعض المشروبات الكحولية ، والشوكولاتة ، وكبد الدجاج ، وغيرها . والمعروف بأن مادة تايرامين تستقلب بواسطة الإنزيم المؤكسد للمركبات أحادية الأمين ( MAO ) وهذا الانزيم موجود عادة في أغشية الأمعاء والكبد حماية للجسم من خطر هذه المركبات التي ترفع التوتر الشرياني . إلا أن تثبيط هذا الأنزيم يؤدي إلى زيادة في تركيز مادة تايرامين غير المستقلبة وبالتالي تراكمها في الجسم مسببة تحرر مادة نور- أدرينالين من الأعصاب الودية .
الأدوية المثبطة للإنزيم المؤكسد للمركبات أحادية الأمين مع أدوية مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات
( MAOI – Tricyclic antidepressants )
تعمل مضادات الاكتئاب ثلاثية الحلقات ( مثل : أميتربتلين ( amitriptyline ) ودواء اميبرامين (imipramine) على توقف عملية إعادة أخذ نور- أدرينالين المحررة من مناطق تخزينه في الأعصاب ، وبالتالي زيادة تركيزه . ولذلك فان هناك تحذيرا من أخذ هذه الأدوية مع أدوية مثبطة للإنزيم المؤكسد للمركبات أحادية الأمين خوفا من ظهور آثارا سيئة تتمثل بتفاعلات شبيهة بالأتروبين ، رجفان ، تشنجات ، ارتفاع درجة حرارة الجسم .
المرجع : الحنيطي، راتب : كتاب التداخلات الدوائية
التداخلات الدوائية – 10
تداخلات دوائية مفيدة( useful drug – drug interactions ).
هناك بعض حالات من التداخلات الدوائية تكون مرغوبة ومطلوبة ، ذلك أنها تحقق الأهداف التالية ( مجتمعة أو متفرقة ) :
أ – التآزر أو زيادة الفعالية الدوائية .
( enhancement of drug action – synergism)
ب – تقليل زمن تعرض الجسم للأدوية نتيجة اختصار وقت المعالجة .
ج – تقليل كمية جرعة كل من الأدوية المستخدمة في المعالجة وبالتالي تقليل ظهور سمية الأدوية .
والأمثلة التالية توضح بعضا من التداخلات الدوائية المرغوبة والتي تحقق هذه الأهداف :
1 – استخدام أكثر من مضاد بكتيري في نفس الوقت. ( antimicrobial combinations)
ذكرنا بأن إعطاء دواء مضاد بكتيري موقف للنمو مثل تتراسيكلين ومشتقاته يعطل عمل مضاد بكتيري قاتل للبكتيريا مثل دواء بنسلين ومشتقاته ، ذلك أن الأدوية القاتلة للبكتيريا تحتاج إلى بكتيريا نشطة النمو وتنقسم لتكّون جدار خلية آخر بشكل مستمر حتى تتمكن هذه الأدوية القاتلة من إعطاء مفعولها القاتل . وهذا الفعل يبطل بوجود أدوية موقفة للنمو بحيث لا تتمكن البكتيريا من الانقسام وتكوين جدار خلية باستمرار .إلا أن بعض الدراسات بينت أن هناك مواضع تكون القيمة العلاجية أفضل عند أخذ أكثر من دواء في نفس الوقت ، وهذه المواضع هي :
استخدام دواء بنسلين مع دواء كلورتتراسيكلين لمعالجة التهابات أغشية الدماغ والحبل الشوكي الناتج عن بكتيريا المكورات الرئوية ( pneumococcal meningitis ) ، النتائج أظهرت تحسنا بنسبة 79***1642; مقارنة ***65170; ( 30***1642; ) عند المرضى الذين استخدموا بنسلين لوحده .
دراسة أخرى لطفل أصيب بالتهاب السحايا وعولج بأدوية مجتمعة هي : أمبسلين ، كلورامفينيكول ، ودواء ستريبتومايسين حيث كانت النتيجة 10***1642; مقارنة ***65170; (4 ***1642; ) عند استخدام دواء أمبسلين لوحده .وبشكل عام فان استخدام مشتقات بنسلين مع مجموعة أدوية أمينوجلايكوسايد ( aminoglycosides ) يعطي نتائج حسنة ضد العديد من الانتانات البكتيرية مثل انتانات غشاء القلب ( enterococcal endocarditis ) . وإعطاء اكثر من مضاد بكتيري بحيث يكون لكل منهما آلية عمل مختلفة عن الآخر ، عندئذ تكون النتائج ُمرضية جدا ، وخير مثال هو دواء سلفاميثكسازول ( sulfamethoxazole ) مع دواء ترايميثوبريم ( trimethoprim ) ، ذلك أن كل دواء يمنع -بطرق مختلفة- تخليق الأحماض النووية والبروتينات الضرورية لكثير من البكتيريا .إضافة إلى أن إعطاء أكثر من مضاد بكتيري مفيد في معالجة الانتانات الناتجة عن خليط من الميكروبات. ذلك أن بعض الانتانات الناتجة عن أكثر من ميكروب قد لا تستجيب إلى مضاد بكتيري واحد ، وانما تحتاج إلى إعطاء اكثر من مضاد بكتيري في آن واحد .
كذلك هناك حالات من الانتانات البكتيرية الشديدة التي لم يحدد بعد نوع الميكروب أو الميكروبات المسببة ، تقتضي الحاجة إلى إعطاء خليط من مضادات الميكروبات لحين ظهور الفحوصات المخبرية التي تحدد نوع الميكروب المسبب والعلاج المناسب . ولقد لوحظ بأن استخدام خليط من الأدوية يمنع أو يؤخر حدوث مقاومة البكتيريا للأدوية المضادة للميكروبات .
2- استخدام ليفو- دوبا مع كاربيدوبا ( levodopa & carbidopa ) .
ليفو-دوبا دواء يستخدم في معالجة داء باركنسون وفعاليته تعتمد على على قدرته في عبور الحاجز الدموي الدماغي ( blood – brain barrier ) . لسوء الحظ فان جرعات عالية من الدواء يجب أن تعطى حتى نحصل على كمية كافية تصل إلى الدماغ لاعطاء الفائدة العلاجية . ذلك أن الدواء يستقلب في الكبد والأمعاء قبل أن يصل الى الدماغ بنسبة (95 ***1642;– 99***1642; )من الجرعة المعطاة . دواء كاربيدوبا والذي لا يعبر الحاجز الدموي الدماغي يمنع عمليات الاستقلاب التي تحصل لدواء ليفو-دوبا ويسمح باعطاء جرعات قليلة من ليفو-دوبا وبهذا الخليط من الدوائين نحصل على جرعات قليلة وقيمة علاجية أفضل اضافة الى تقليل الآثار الجانبية .
3- دواء اميبينيم مع مادة سيلاستاتين ( imipenem – cilastatine ) .
يعتبر دواء اميبينيم من الأدوية الحديثة ، وهو ينتمي الى مجموعة ثاينمايسين ( thienamycin ) المشتقة من مجموعة أدوية بيتا لاكتام المضادة للبكتيريا . يتميز هذا الدواء بطيف أوسع ضد الميكروبات مقارنة بأدوية مجموعة بيتا لاكتام ، كما أنه شديد المقاومة تجاه الانزيم المحطم لحلقة بيتا لاكتام . دراسة الحركية الدوائية لهذا الدواء في جسم الانسان أظهرت أن له فترة نصف عمر قصيرة تقارب ساعة واحدة ، وأن كمية الدواء التي تطرح عن طريق الكلى بشكلها الفعال بلغت 6 – 38 ***1642; من الجرعة المعطاة اعتمادا على كمية تلك الجرعة . وهذا راجع الى أن دواء اميبينيم يستقلب بدرجة عالية عن طريق انزيم موجود في خلايا منطقة النبيبات الدانية للكلى ( proximal tubular cells ) يطلق عليه ( dehydropeptidase ) . وللتغلب على سرعة استقلاب الدواء فان العديد من مثبطات هذا الانزيم قد بحثت ودرست الى أن تم الاهتداء أخيرا على مادة سيلاستاتين التي ليس لها فعالية ضد الميكروبات ولا تؤثر على فعالية وفترة نصف العمر للدواء ، وأن وظيفة هذه المادة هي فقط منع تحطيم الدواء عن طريق الانزيم . حيث لوحظ أن تركيز دواء اميبينيم الفعال في البول قد بلغ تقريبا 70 ***1642; ، مما يعطي فرصة أفضل لضمان السيطرة على التهابات المجاري البولية ولبقاء الدواء بشكله الفعال في الدورة الدموية .
4-دواء فلورويوراسيل ودواء سيميتيدين ( fluorouracil – cimitidine ) .
دواء فلورويوراسيل من الأدوية الأكثر استخداما ضد العديد من حالات السرطان وخصوصا سرطان الثدي ، والمعدة ، والقولون . الا أن دراسة حركته الدوائية أظهرت تباينا في توافره الحيوي في أجسام المرضى وحتى في جسم المريض الواحد ، ولقد لوحظ أن هناك عوامل عديدة وراء هذا الانخفاض في توافره الحيوي ، منها : أن الدواء قاعدي التفاعل قيمة ثابت تأينه ( pKa ) هي 8.1 وبالتالي يميل الى حالة التأين في درجات الحموضة المنخفضة وحتى عند درجة حموضة الاثني عشر الطبيعية . يمكن القول نظريا بأن دواء سيميتيدين يتوقع منه تحسين التوافر الحيوي لدواء فلورويوراسيل من خلال طرق متنوعة منها : تثبيط افراز حمض المعدة وبالتالي رفع قيمة درجة الحموضة مما يقلل من تأين دواء فلورويوراسيل وزيادة امتصاصه ، اضافة الى أن دواء سيميتيدين يثبط انزيمات الكبد وخصوصا تلك المسؤولة عن أكسدة الدواء وايضا يقلل من تدفق الدم الى الكبد ، كل ذلك يؤدي الى زيادة التوافر الحيوي لدواء فلورويوراسيل . لكن التجارب العملية بينت أهمية دواء سيميتيدين في تأخير الاستقلاب الدوائي وتقليل تدفق الدم للكبد في تحسين التوافر الحيوي لدواء فلورويوراسيل .
1- مثبطات الأنزيم المسؤول عن تخريب مضادات بيتا لاكتام الحيوية ( beta – lactamase inhibitors ) .
إن أحد أسباب مقاومة البكتيريا للمضادات الحيوية تأتي من خلال إنتاجها انزيما له القدرة على تحطيم المضادات الحيوية ، مما يقلل من فعالية الدواء ، الأمر الذي يتطلب معه زيادة الجرعة الدوائية وربما زيادة عدد أخذ الجرعات أيضا . لقد وجد أن هناك بعض المركبات الكيميائية لها القدرة على الارتباط بالانزيم الذي يحطم مضادات بيتا لاكتام الحيوية مما يمنع تحطمها بذلك الانزيم ، وهذا المركب هو حمض كلافيولانيك ( clavulanic acid ) والذي تنتجه ( streptomyces clavuligerus ) . شديد الارتباط بالانزيم المحطّم لمضادات بيتا – لاكتام الحيوية الذي تفرزه العديد من الميكروبات موجبة وسالبة غرام ، يمكن إعطاءه عن طريق الفم مع دواء أموكسيسيلين ( amoxycillin ) أو عن طريق الحقن مع دواء تيكارسيلسن ( ticarcillin ) . َسلباكتام (sulbactam ) مادة كيميائية أخرى تشابه مادة حمض كلافيولانيك في الصيغة البنائية وتثبط الانزيم المحطّم لمضادات بيتا – لاكتام الحيوية يعطى عن طريق الفم أو الحقن العضلي والوريدي مع مضادات بيتا – لاكتام الحيوية ، لكن الجرعات يجب أن تحسب بعناية لدى المرضى الذين لديهم قصور في وظائف الكلى .
الحنيطي ، راتب : كتاب التداخلات الدوائية ,ط1 2022
التداخلات الدوائية – 11
تداخلات النباتات الطبية مع الأدوية Medicinal plants – drug interactions ))
يعرف النبات الطبي على أنه النبات الذي يحتوي في عضو أو أكثر من أعضائه المختلفة أو تحوراتها على مادة كيميائية واحدة أو أكثر بتركيز منخفض أو مرتفع ولها القدرة الفسيولوجية على معالجة مرض معين أو على الأقل تقلل من أعراض الإصابة بهذا المرض إذا ما أعطيت للمريض إما في صورتها النقية بعد استخلاصها من المادة النباتية أو إذا ما تم استخدامها وهي ما زالت على سيرتها الأولى في صورة عشب نباتي طازج أو مجفف أو مستخلص جزئيا .
والنباتات الطبية تم استخدامها منذ القدم لأن الإنسان خلق ليجد نفسه بين النباتات ، فوجد فيها غذاؤه وكساؤه . لكن مع تقدم العلوم الصيدلانية وخصوصا علم العقاقير الذي من خلاله بلغ علماء العقاقير قدرا كبيرا من العلم في مجال تصنيع الأدوية كيميائيا ، حيث حلت هذه الأدوية محل التداوي بالنباتات الطبية . إلا أن الرجوع إلى الطبيعة يراود الإنسان بين الفينة والأخرى فيعود لاستخدام النباتات الطبية ، وفي الوقت الحاضر ، أخذت المداواة بالأعشاب والإقبال عليها حيزا كبيرا وخصوصا بعد أن أدرجت منظمة الغذاء والدواء الأمريكية الأعشاب الطبية تحت قائمة المكملات الغذائية عام 1990 ، دلت الدراسات التي أجريت في الولايات الأمريكية على موضوع استخدام هذه الأعشاب ، بأن المبيعات السنوية بلغت ما بين 2 – 3 بليون دولار أمريكي ، وفي عام 1997 أجريت دراسات مسحية قدرت عدد المستخدمين للأعشاب الطبية في أمريكا الى ما يقارب 60 مليون شخص ، وأن ربع هذا العدد ( 15 مليون شخص ) كانوا يستخدمون المستحضرات العشبية والفيتامينات مع أدوية كانت موصوفة لهم من قبل الأطباء ، ونتيجة لذلك فان الكثير منهم عرضة لأخطار التداخلات . ومن الأشياء التي تزيد الأمر سوء هو أن حوالي 47 – 72 % من المرضى لا يعيرون اهتماما بذكر الأعشاب الطبية ومستحضرات الفيتامينات عند الأطباء ولا عند الصيدلاني الذي يقوم بصرف الوصفة الطبية .
ولسوء الحظ فان الأوراق العلمية التي تتحدث عن التداخلات بين الأدوية والنباتات الطبية تكاد تكون معدومة ، وقد يكون السبب في ذلك هو عدم القدرة على التعرف وتحديد آلية التداخل ، ذلك أن النبات الطبي يحتوي على عدد كبير من المواد الكيميائية الأمر الذي يصعب معه تحديد المادة التي أحدثت التداخل . ولهذا فان أمام الطاقم الطبي وخصوصا الذين لهم علاقة مباشرة مع المريض مثل الأطباء والصيادلة مسؤولية الحد من خطر التداخلات التي قد تتسبب في إيذاء المريض وخصوصا إذا كان المريض يأخذ أدوية ذات دليل علاجي ضيق مثل ثيوفلين و فينايتون ودواء ديجوكسين .
معظم التداخلات الدوائية مع الأعشاب الطبية هي نظرية وقد تكون متوقعة الحدوث بناء على أسس علمية وليست مبنية على أسس تجريبية ( الا في حالات محدودة جدا ) .
ومن الأمثلة على ذلك ما يلي :
1- نبات الجنسنينغ وأسمه العلمي هو ( Panax Ginseng ) ، ويسمى العشبة السحرية ، وهو نبات منتشر في شرق قارة آسيا وبعض أنحاء كوريا ، وله أنواع عديدة وأن النوع الجيد منه إذا تعرض للبخار قبل أن يجف صار لونه أحمر . والنبات ينبت في الأمكنة المظلمة والرطبة بعيدا عن أشعة الشمس ، والجزء المستخدم هي الجذور . استخدام نبات الجنسنغ يؤدي إلى تثبيط استقلاب دواء هكساباربيتال ( hexabarbital ) ، ويؤدي الى زيادة طرح بعض الفيتامينات مثل فيتامين ب1 ، وفيتامين ب2 ، وفتيتامين ج . وتوقعات بحدوث تداخلات دوائية مع الأدوية الخافضة لسكر الدم ، وأدوية القلب .
2- الثوم : الاسم العلمي هو ( allium sativum ) ينتمي إلى الفصيلة النرجسية ( amarylliaceae ) يمكن أن يزيد من فعالية أدوية مانعة تخثر الدم ( anticoagulants ) والأدوية المانعة لتجمع الصفائح الدموية
3- العرقسوس : الاسم العلمي هو ( glycyrrhiza glabra ) ، يعتبر العرقسوس مشروبا شعبيا في معظم بلدان الشرق الأوسط وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط ، وكثير من البلدان ذات المناخ القاري ( الحار الجاف صيفا ) لتقليل الإحساس بالعطش . يحتوي العرقسوس على مركبات عديدة ، منها : جلايكوزايد الجليسرهيزين (glycyrrhizin glycoside) وهو المسؤول عن المذاق الحلو ، والذي يعتبر أحلى من السكر خمسين مرة . وجلايكوزايد السابونين ( saponin glycoside ) المسؤول عن تكوين الرغوة ، والمركبات السابونية تؤدي الى تحلل كريات الدم الحمراء ، ولذلك فان حقن ( 1 سم3 ) من عرق السوس في الدم تؤدي إلى الوفاة بعكس شربه . كما يحتوي العرقسوس على مادة كاربينوكسولون ( carbenoxolone ) التي تعمل على حبس عنصر الصوديوم والماء في الجسم محدثة ارتفاعا في ضغط الدم . لا ينصح شرب العرقسوس اذا كان الشخص يشكو من ارتفاع التوتر الشرياني بسبب حدوث تداخل دوائي ما بين العرقسوس والأدوية الخافضة لارتفاع التوتر الشرياني .
4- جنكو بيلوبا ( Ginkgo biloba ) : من الأشجارالمتعارف عليها منذ القدم ( مذكرة ومؤنثة ) ، وتعود الى حوالي 250 مليون سنة ، قد يصل ارتفاعها الى 30 – 40 متر وانتشار مقداره 8 م وقد يصل قطر الجذع الى 3 – 4 م ، والشجرة مستقيمة الجذع عمودية وتشكل أغصانها في فصل الربيع . وأوراقها فريدة ومثيرة للاهتمام مروحية الشكل ( fan – shaped ) ، جلدية الملمس وناعمة ، والورقة مقسومة بشق واضح من الوسط يشق الورقة الى نصفين ، ومن هنا جاء اسم النبتة ( Biloba ) وتعني ( two lobes ) . وقد تم تحديد مستخلص هذه الأوراق ووجد بأنها تحوي على مواد فعالة تنتمي الى مجموعتين هما : ( ginkgolides ) ومن أهمها هي مادة ginkgolide B ومجموعة Bilobide وقد أمكن أيضا تحديد فعاليتها البيولوجية على أنها مضادة لعمليات الأكسدة وتحفيف نشاط الجذور الحرة المؤذية للجسم ، كما أن مستخلص أوراق النبات يحسن نشاط الدماغ عن طريق منع تجمع الصفائح الدموية ، وبسبب زيادة التروية الدموية فانها تفيد في معالجة مرض الزهايمر عندما يكون في مراحله الأولى وحالات الكآبة المستعصية وحالات طنين الأذن وضعف الانتصاب الجنسي ، بجرعات تتراوح من 120 – 240 ملغم.
ولقد نشر في أوراق علمية محدودة تحدثت عن احتمالية زيادة النزيف الدموي لمرضى يأخذون هذه النبتة مع أدوية تمنع تجمّع الصفائح الدموية كدواء أسبرين ودواء دايبيراديمول ( dipyridamole ) وكذلك مع دواء وارفارين المانع لتخثر الدم .
5- بعض الخضروات مثل القرنبيط ( cauliflower ) والملفوف ( cabbage ) تحتوي مواد لها القدرة على تحفيز نشاط الانزيمات المسؤولة عن عملية الاستقلاب . لقد وجد بأن هذه الخضروات تحتوي على مركبات تنتمي الى مجموعة الاندول ( indoles ) والتي لها تأثير بيولوجي ولها القدرة على التدخل في استقلاب الأدوية ، فدواء باراسيتامول يستقلب بدرجة أعلى بتناول مثل هذه الخضروات ، وكذلك دواء وارفارين، وأن التوافر الحيوي لدواء فيناسيتين ( phenacetin ) يقل بنسبة 50 % مقارنة بتناول طعام خالي من الخضروات التي لا تحتوي على مركبات الاندول .
6- الخضروات والحمضيات التي تحتوي مركبات فلافونويدية ( flavonoids ) ، مثل ليمون الجنة ( الليمون الهندي ) ( grapefruit ) والذي يحتوي على مواد فلافونويدية – نارينجين – تعمل على زيادة كمية بعض الأدوية في الدم عن طريق تقليل استقلاب الأدوية المبكر ( first – pass metabolism ) . فشرب عصير ليمون الجنة مع دواء فيلوديبين ( felodipine ) يرتفع توافره الحيوي بنسبة 206 و 284 % عند مقارنته عندما يؤخذ مع الماء ، وكذا دواء نيفيديبين ( nifedipine ) الذي يرتفع توافره الحيوي الى أكثر من الضعف عند أخذه مع هذا العصير . عصير ليمون الجنة يزيد من التوافر الحيوي للأدوية التالية : ميدازولام ( midazolam ) ، ترايازولام ( triazolam ) ، تيرفينادين ( terfenadine ) ، سيمفاستاتين ( simvastatin ) ، ودواء ميثيل بريدنيزول ( methylprednisolone ) . أشارت الدراسات إلى أن الجرعات القليلة من شراب عصير ليمون الجنة في بادئ الأمر يثبط نشاط أنزيمات الأمعاء ، ولهذا تكون الزيادة في التوافر الحيوي لمثل هذه الأدوية قليلة . بينما الجرعات المتكررة تعمل على تثبيط أنزيمات الكبد المسؤولة عن استقلاب مثل هذه الأدوية ، ولهذا فان زيادة التوافر الحيوي تكون ملحوظة بشكل كبير . وأن الأنزيمات التي يثبطها عصير ليمون الجنة تتبع لنظام أنزيمي متعدد يطلق عليه سايتوكروم ب450 ( cytochrom P 450 ).
6 – عشبة القديس يوحنا ( St.John’s Wort – Hypericum perforatum ) :
تباع هذه النبتة وتوصف بدون وصفة طبية في كثير من البلدان باعتبارها نبتة طبية تقليدية لمعالجة الاكتئاب . وقد أشارت عدة أوراق حديثة عن حدوث تداخلات بين هذه النبتة وبين الأدوية التالية : دواء سيكلوسبورين ( ciclosporin ) , وارفارين ( warfarin ), اندينافير ( indinavir ) , ديجوكسين ( digoxin ) , ثيوفللين ( theophylline ) , وموانع الحمل الفموية . ( oral contraceptives ) وأن آلية التداخل هذه ناتجة في معظمها عن التحفيز الانزيمي لبعض الانزيمات التابعة لنظام سايتوكروم ب450 ( cytochrome P450 ) ، والذي قد يؤدي الى تقليل تركيز الأدوية التي تستقلب عن طريق هذه الانزيمات وبالتالي تقليل فعاليتها ، وأن وقف أخذ هذه النبتة يمكن أيضا أن يزيد من تركيز الأدوية والوصول الى تراكيز عالية قد ينتج عنها ظهور الآثار السامة .
المصدر : الحنيطي ، راتب : كتاب التداخلات الدوائية
التداخلات الدوائية- 12
بقي أن نشير الى أن هناك مجموعة من الإرشادات التي نضعها أمام زملائنا للحد من حدوث التداخلات ، وهي
1- تحديد عوامل الخطورة لدى المريض : وأهم هذه العوامل هي : العمر ، طبيعة المشاكل الصحية لدى المريض ( أمراض الكلى ، الكبد ، …. ) ، السلوك الغذائي ، التدخين ، شرب الكحول ، وغيرها .
2- معرفة التاريخ الدوائي : ضرورة المعرفة الدقيقة والشاملة لكل من الأدوية التي تصرف للمريض بوصفة طبية والتي لا تصرف بوصفة طبية . ذلك أن كثيرا من المرضى لا يعيرون اهتماما للأدوية التي يأخذونها بدون وصفة طبية ولا يتذكرونها ، وربما تكون هي السبب في حدوث كثير من التداخلات الدوائية .
3- المعرفة الجيدة للأدوية :معرفة خصائص الدواء والفعل الدوائي الرئيسي والثانوي وخصوصا الأدوية الداخلة في المعالجة والأدوية المتوقع وصفها للمريض ، ضرورية للحد من حدوث التداخلات الدوائية . . أيضا يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار الأدوية البديلة الأقل تسببا في حدوث التداخلات الدوائية .
4- استخدام أقل عدد ممكن من الأدوية في المعالجة .
5- تثقيف المرضى : ويتمثل ذلك في إعطاء الإرشادات الوافية حول الاستخدام الصحيح للأدوية ، وكذلك معلومات عن الأدوية الداخلة في المعالجة . والطلب من المرضى تسجيل أي أثر سلبي أو أثر غير متوقع للدواء .
6- المراقبة الدورية لنظام المعالجة : ليست فقط من أجل تسجيل حدوث التداخلات الدوائية بل أيضا ملاحظة أي أثر سلبي للدواء قد يظهر على المريض ، ووضع الحلول المناسبة لتفاديها أو الحد منها. وأن أي تغير قد يظهر على سلوك المريض يجب أن يفسر على أنه ناتج عن الآثار الجانبية للأدوية مالم يثبت العكس .
7- نظام المعالجة الفردية : من المعروف بأن مدى الاستجابة الدوائية يختلف من شخص إلى آخر . اعتمادا على عدة عوامل أهمها العامل الوراثي . وأن نظاما علاجيا لمريض قد لا يناسب مريضا آخر لنفس الحالة . وعليه فان الأولوية لوضع نظام معالجة للمريض يجب أن يأخذ بعين الاعتبار حاجة المريض ومدى استجابته السريرية للدواء .
المرجع : الحنيطي ، راتب : كتاب التداخلات الدوائية
المشرفون المحترمون
أرجو تثبيت العنوان ( التداخلات الدوائية – 12 ) وليس كتاب التداخلات الدوائية -12 ) يعني شطب كلمة كتاب
ولكم جزيل الشكر
تأثير التدخين على معايير الحركة الدوائية السريرية
(Effects of cigarette smoking on pharmacokinetic parameters)
المقصود بالمفهوم الصيدلاني معايير الحركة الدوائية هي تلك العمليات الحيوية التي يقوم بها الجسم على الدواء أثناء أخذه ، وهي أربع عمليات أساسية : امتصاص الجسم للدواء من منطقة اعطائه ، وتوزيعه على أنسجة الجسم ، واجراء عمليات الاستقلاب المختلفة على الدواء – والتي تحدث بشكل أساسي في الكبد – تمهيدا لطرحه من الجسم ، وأخيرا ابعاد الدواء من الجسم عن طريق طرحه ، حيث يكون للكلى الدور الرئيسي في عملية طرح الدواء ومخلفاته من الجسم .
وهذه العمليات الحيوية هي التي تحدد زمن بقاء الدواء في الجسم ، وأن أي تأثير على هذه العوامل يؤدي الى خلل في زمن بقاء الدواء في الجسم سلبا أو ايجابا ، والأمر يصبح أكثر خطورة عند الحديث عن أدوية تتأثر فعاليتها الدوائية بأي نقصان أو زيادة في تركيزها في الدم ، ومثل هذه الأدوية يطلق عليها الأدوية ذات النوافذ العلاجية الضيقة ( Narrow therapeutic window ) مثل دواء ثيوفيلين ( theophylline ) ، وداء ديجوكسين ( digoxin ) ودواء فينايتون ( phenytoin ) وغيرها .
فاذا نقص معدل الاستقلاب مثلا ، يحدث تراكم للدواء في الجسم وتظهر الأعراض السامة على المريض بسرعة ويلزم تخفيض الجرعة، أو أن يزيد معدل طرحها فان فعاليتها تقل ويلزم زيادة الجرعة ، هذه التأثيرلت قد يكون مصدرها تغير فسيولوجي كما هو الحال في بعض الأمراض وخصوصا تلك التي تصيب الكلى والكبد ، أو أخذ أكثر من دواء في وقت متزامن يؤدي الى أن يتأثير كل منهما على الآخر ، أو قد تتأثر المعايير الحركية للدواء عن طريق وجود الطعام ، وغيرها من عوامل أخرى .
يؤثر التدخين على معايير الحركية الدوائية لزيادة عدد المدخنين ولما يحتويه على أكثر من ( 4 ) آلاف مركب ، وخصوصا المركبات الهيدروكربونية العطرية متعددة الحلقات ( Polyaromatic hydrocarbons ) والتي تنتج من الاحتراق غير المكتمل أثناء عملية التدخين مثل مركب بنزوبايرين ( 3, 4- benzopyrene ) ومركب بنزوفلورين ( 3,4- benzofluorene ) ومركب أنثراسين ( anthracine ) ،وفلورانثين ( fluoranthene ) ، ومركب بايرين ( pyrene ) ومركب كرايزين ( chrysene ) .
هذه المركبات وجد بأنها تشجع فعالية الأنزيمات الاستقلابية ، ولقد لوحظ بأن النيكوتين يشجع استقلاب نفسه ، من خلال دراسات أجريت على أشخاص مدخنين وغير مدخنين ، حيث خلصت الدراسات الى قصر فترة نصف عمر النيكوتين في الأشخاص المدخنين مقارنة بغير المدخنين .
ولكن بالرغم من هذه النتائج يبقى النيكوتين محفّزا ضعيفا مقارنة بالمركبات الهيدروكربونية العطرية سالفة الذكر والتي تعتبر محفزا قويا وتبقى في أنسجة الجسم لفترة زمنية طويلة بسبب ما تملكه من درجة عالية من الذوبان في الدهون .
ليست جميع مكونات التبغ محفّزة للانزيمات المسؤولة عن استقلاب المواد الكيميائية ومنها الأدوية ، لكن في الحقيقة فان بعضا من هذه المكونات يثبط نشاط الانزيمات ، ولكن التأثير الغالب للتدخين هو التحفيز الانزيمي والذي ينتج عنه زيادة في معدل الاستقلاب الدوائي .
بعض الدراسات أشارت الى أن التدخين يزيد من معدل استقلاب الأدوية التالية
( imipramine, mepromate, oestrogens, pentazocine, phenylbutazone, theophylline and warfarine )
وقد يعاكس النيكوتين فعل أدوية مثل مدرات البول ، كدواء فيوروسيمايد ( furosemide ) بسبب قدرة النيكوتين على زيادة افراز هرمون المضاد للتبول ( antidiuretic hormone, ADH ) ، لكن وجد عند المدخنين لفترات طويلة أن هذا الأثر ضعيف ، ربما بسبب تكيّف الجسم مع مادة النيكوتين وما يتبعه من زيادة افراز هرمون المضاد للتبول .
أشارت بعض دراسات الى أن التدخين يقلل من امتصاص الانسولين ( insulin ) والذي يعطى عن طريق الجلد ، وأن المدخنين المصابون بالسكري يحتاجون الى زيادة في جرعة الانسولين ما بين ( 15 – 20 ) % مقارنة بغير المدخنين ، في حين أن دراسات أخرى لم تكشف عن تأثير ملحوظ .
هناك علاقة ما بين التدخين وقلة تحمل الألم ( pain tolerance ) ، وهذا يتطلب زيادة جرعات المسكنات مثل المورفين، البيثيدين، ودواء بروبوكسيفين (dextropropoxyphene ) ، وقد يكون أحد العوامل في زيادة الجرعات هو دور التبغ في التسريع الاستقلابي لمثل هذه الدوية . وهناك دراسات حول هذا الموضوع تجرى قد تغير من هذه الحقائق أو تزيد ، وخصوصا الى أن مثل هذه الدراسات أجريت على أدوية محدودة وعلى عدد محدود من المرضى ، وعلى الباحث المهتم أن يتابع مثل هذه الأوراق العلمية المتجددة .
تاثير التدخين على آلية فعل الأدوية عن طريق احداث خلل فسيولوجي (Effect of cigarette smoking on clinical pharmacodynamics)
كما هو الحال في تأثير التدخين على الحركة الدوائية من شح في الأوراق العلمية ، نجد أيضا شحا في الدراسات المتعلقة بتأثير التدخين على فسيولوجيا أعضاء الجسم المختلفة وعلاقتها بالتاثير الدوائي على ذلك العضو ، والأمر بحاجة الى مزيد من الدراسات التي تبحث في هذا الأمر ، على أننا نقدم للقاريء الكريم بعض ما وقع تحت ايدينا حول هذا الموضوع .
– الجهاز القلبي الوعائي ( Cardiovascular system )
التدخين كما أشرنا له علاقة بتنبيه الجهاز العصبي الودي والذي يؤدي الى رفع ضغط الدم ( رفع التوتر الشرياني ) من ( 5 – 10 ) ملم زئبقي ، وزيادة في معدل ضربات القلب ( 10 – 20 ضربة / دقيقة ) ، وبالتالي زيادة في نتاج القلب . هذه التغيرات تعزى الى تأثير النيكوتين ، ذلك أن اعطائه لعدد من المتطوعين الأصحاء بالحقن الوريدي البطيء وبكميات محسوبة اعتمادا على وزن الجسم ولفترة زمنية محسوبة أيضا أدى الى ملاحظة هذه التغيرات .
ويساعد النيكوتين على زيادة تركيز الهرمون المضاد للتبول ( vassopresine , ADH ) ، الذي يقوم يقو م برفع التوتر الشرياني لتأثيرة القابض للأوردة الدموية ، ولكن هذه العلاقة بحاجة الى المزيد من الدراسة والبحث . كما أن النيكوتين يعمل على تحرر مادة نور-أدرينالين ومادة أدرينالين والنتيجة هي رفع ضغط الدم كما أشرنا الى ذلك من قبل .
النقطة المهمة في هذا الموضوع أن الدراسات لم تول اهتماما بفاعلية الأدوية المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم وربطها بعادة التدخين وعلى الدراسات المستقبلية أن تبحث في الجرعات الثابتة التي تسيطر على ارتفاع ضغط الدم بوجود التدخين واذا كان هناك تعديل في الجرعات عليها أن تجد السبب الحقيقي ، كأن يكون للتدخين دور في تسريع استقلاب مثل هذه الأدوية وبالتالي رفع الجرعة ، أو معاكسة فعاليتها عن طريق رفع تركيز بعض المواد الأصيلة في الجسم عن طريق التدخين والتي لها دور في رفع ضغط الدم ، وهنا يلزم تقليل الجرعة ، الخ .
قد يعاني بعض أمراض القلب وخصوصا ارتفلع ضغط الدم من ارتفاع دهون الدم ، والذي يشكل صعوبة في اختيار أدوية ضغط مثل صادات مستقبلات بيتا ( beta – blockers ) وبعض مدرات البول مثل مجموعة ( thiazides ) ، لأن مثل هذه المجموعات ترفع من دهون الدم .
اضافة الى دور التدخين في التأثير السلبي على فسيولوجيا دهون الجسم وينصح بوقف التدخين أثناء المعالجة ، ولقد وجد بان هناك ارتفاع في كوليسترول الدم بعد اعطاء جرعات من النيكوتين للقردة عن طريق الفم ولمدة ( 24 ) شهرا ، وانخفاضا في بروتينات الدهن قليلة الكثافة ( low density lipoprotein , LDL ) ، المهم في تقليل تزكيز الكوليسترول في الدم .
وبناء على زيادة مخاطر تصلب الشرايين الذي يسببه التدخين فلا بد من تعديل جرعات الأدوية الخافضة لدهون الجسم ، وخصوصا تلك التي تستقلب عن طريق الكبد واجراء دراسات عليها.
– الهرمونات .
يعمل التدخين على رفع تركيز الأدرينالين والكورتيزول في الدم مما يزيد من مستوى السكر في الدم ، وهذا يؤدي الى صعوبة السيطرة على نسبة سكر الدم في مرضى السكري الذين بأخذون الانسولين أو أقراص خافضات السكر الفموية .
ومن جهة أخرى فان تركيز الانسولين يتأثر بشكل مباشر بالتدخين ، حيث لوحظ عند اعطاء الفئران ( 12 ملغم ) نيكوتين بأن تركيز الانسولين يقل بشكل ملحوظ ويكون واضحا بعد الاسبوع من اعطاء الانسولين ، هذه النتائج تتعدى السيطرة على السكري الى حقيقة وهي أن قلة الانسولين في الدم تزيد من مستوى الدهون في الدم فتزيد خطورة الاصابة بتصلب الشرايين ، وعلاوة على هذا ، فان قلة مستوى الانسولين في الدم تؤدي الى ايجاد النفور ( aversion ) والعزوف عن الأطعمة حلوة المذاق ، مثلما أن ارتفاع مستوى الانسولين في الدم يؤدي الى ولع بالمأكولات حلوة المذاق وهذا قد يؤدي الى تأثير سلبي في السيطرة على وزن الجسم .
تاثير التدخين على الشهية تجاه الطعام .
من الملاحظ بأن المدخنين تقل أوزانهم عن غير المدخنين لنفس العمر ، وأن المدخن المزمن يزيد وزنه عند اقلاعه عن التدخين .
ان قلة مستوى انسولين الدم الناتج عن التدخين لا يسبب فقط عزوف النفس عن الأطعمة حلوة المذاق ، بل أيضا زيادة العمليات الأيضية ( الهدم ) ( mtabolism ) وما يتبعها من استهلاك الطاقة ، وهذا ما يظهر فعلا على المدخنين وينعكس عليهم سلبا بقلة الوزن .
ولهذا فان الأدوية الكابحة للشهية والمستخدمة بغرض تقليل الوزن يمكن أن تجد لها مؤازرا ومعينا على فعلها لدى المدخنين . ان ايقاف التدخين يساعد على زيادة الوزن ، في حين أنه لا يمكن أن تكون هناك اسباب تدعو الى استمرار التدخين بقصد تخفيف الوزن الزائد.
– تأثير التدخين على مركبات البروستاجلاندين ( prostaglandins )
مركبات البروستاجلاندين عبارة عن مركبات أصيلة متعددة في الجسم مشتقة من أحماض أمينيةغير مشبعة تحتوي على (20 ) ذرة كربون من ضمنها حلقة خماسية ، وأن لها تأثيرات دوائية متعددة تحدثها في الجسم ، ويمكن لأي نسيج في الجسم أن يصنع مثل هذه المركبات تحت تأثير المنبهات ( stimuli ) ، ولقد وجد بأن تثبيط تصنيعها هو الأساس في عمل الأدوية المضادة للروماتيزم في تخفيف الألم ، مثل دواء اسبرين وباقي الأدوية التي تنتمي الى مجموعة الأدوية غير الستروئيدية المضادة للالتهابات الرماتيزية ( non – steroidal anti – inflammatory drugs , NSAID ) .
لوحظ بان التدخين له تأثير سلبي على تصنيع هذه المركبات في الجسم ، حيث أشارت بعض الدراسات بأن التدخين يقلل من كمياتها في الجسم ،وعلى ضوء مثل هذه النتائج فان تساؤلات تظهر تتعلق باستخدام الأدوية المضادة للروماتيزم ( anti- inflammatory drugs ) والتي تخفف الآلام عن طريق تثبيط مركبات البروستاجلاندين ، ويجب أن تكون هناك دراسات مستقبلية تحدد علاقة تأثير التدخين وهذه الأدوية .
التدخين والأدوية النفسية :
يمتاز النيكوتين بأنه مادة نفسية سهلة العبور عبر الحاجز الدموي الدماغي ( blood – brain barrier,BBB) والوصول الى الدماغ ، وله علاقة بتأثيرات مهدئة ومرخي انتقائي للعضلات الهيكلية ( skeletal muscle ) ، وهذا قد يؤثر على الفعل الدوائي للأدوية المهدئة أو المرخية للعضلات الموصوفة للشخص المدخن أو مع علكة النيكوتين المستخدمة للتوقف عن التدخين ، ولحد الآن لا توجد دراسات كافية تجيب عن التساؤلات المتعلقة بهذا الموضوع .
ان التغيرات في معايير الحركة الدوائية التي يحدثها التدخين لم تمتد ولم تواكب الكم الهائل من الأدوية المستخدمة سريريا ، وأن عدد الأدوية التي أجريت عليها الدراسات التي تبين تأثير التدخين على حركتها الدوائية في الجسم قليلة جدا .
الأمر الذي أوجد تساؤلات عديدة بدون اجابات ، وخصوصا تلك الأدوية التي تمتاز بنوافذ علاجية ضيقة ( narrow therapeutic window ) مثل دواء ديجوكسين ( digoxin ) ، ليثيوم ( lithium ) ، و دواء بروكين أمايد ( procainamide ) . يجب أن يكون الاهتمام منصبا على نصيحة المريض بترك عادة التدخين لتقليل تأثيرات التدخين على فعالية الأدوية .
المصدر : الحنيطي،راتب : كتاب حقيقة التدخين
التداخلات الدوائية – 1
تتأثر القيمة العلاجية لدواء عندما يتزامن مع أخذ دواء آخر أو غذاء من قبل المريض نتيجة التداخلات الدوائية – الدوائية والدوائية – الغذائية التي قد تحدث . بعض هذه التداخلات قد تكون من الناحية السريرية خطرة في حين أن البعض الآخر منها قد تكون أقل خطورة ، والتداخلات سواء كانت دوائية دوائية أو دوائية غذائية نؤدي الى زيادة سمية الأدوية أو تقليل القيمة العلاجية . ومع هذا ليست كل التداخلات سيئة فالبعض منها يمكن استغلاله بشكل إيجابي في المعالجة الدوائية أو معالجة الجرعات الزائدة التي قد يتناولها المريض .
تزداد خطورة التداخلات في حالة أخذ أكثر من دواء من قبل المريض في آن واحد ، وتزداد أيضا كلما تقدم الشخص بالعمر حيث تضعف الوظائف الفسيولوجية لكثير من أعضاء جسمه وخصوصا الأعضاء التي لها دور رئيس في التحكم بزمن بقاء الدواء في الجسم ، مثل : القلب والكبد والكلى ، وغيرها ، إضافة إلى إصابة الشخص بأمراض مزمنة تؤثر على حركية الدواء في الجسم .
ويكون تأثير التداخلات في أخطر حالاته عند استعمال الأدوية ذات الدليل العلاجي الضيق ( narrow therapeutic index ) كدواء ثيوفيلين ودواء فينايتون مع أدوية أو أغذية تتسبب في تغيير تركيز هذه الأدوية في الدم زيادة أو نقصانا .
ولما كان من المتعذر معرفة جميع أنواع التداخلات الدوائية معرفة شاملة ، فقد عمدت في هذا الكتاب الى التعريف بآليات التداخلات الدوائية التي تسهّل استنتاج حدوثها لدى العارفين بخصائص الأدوية . وقد حرصت على أن يكون هذا الكتاب قاعدة يستند عليها العاملون في القطاعات الطبية في تنبؤ حدوث أية تداخلات دوائية – دوائية أو دوائية – غذائية محتملة وذلك للحصول على أفضل نتائج لاستخدامات الأدوية .
يتألف الكتاب من فصلبن رئيسيين ، الأول يتناول التداخلات الدوائية – الدوائية ،والفصل الثاني يتناول التداخلات الدوائية – الغذائية .
ويتضمن الكتاب شرحا مفصلا لمختلف الآليات التي من خلالها تحدث هذه التداخلات ، سواء كانت تداخلات تحدث أثناء تحضير المستحضرات الصيدلانية قبل إعطائها للمريض ، أو تداخلات تحدث داخل جسم الإنسان والمتمثلة بالتداخلات الناتجة عن حركية الدواء وتلك الناتجة عن آلية فعل الدواء .
وإنني أهيب بزملائي الصيادلة والعاملين في القطاعات الطبية المختلفة الأخرى بذل أقصى ما لديهم لتجنب الوقوع في أخطار هذه التداخلات ، كما ويسعدني أن أستمع لآراء واقتراحات اخواني الزملاء وخاصة السلبية منها من أجل تحسين المادة العلمية للكتاب وزيادة للفائدة . وختاما ، لا يسعني إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل إلى عمادة كلية الصيدلة / جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية ممثلة بعميدها الأستاذ الدكتور معتز الشيخ سالم والدكتور صعفان الصافي / قسم الصيدلة السريرية الذي قام – مشكورا – بمراجعة الكتاب .
أسأل الله أن يكون ما قدمته نافعا لجميع المهتمين في القطاعات الطبية المختلفة ، والله من وراء القصد .
الصيدلاني راتب الحنيطي
22/5/2001
التداخلات الدوائية – 2
ظهرت في السنوات الأخيرة العديد من الأدوية الجديدة والتي ساهمت بشكل فعال في معالجة الكثير من الحالات المرضية . ومع ذلك فقد ترافق مع حسنات استخدام هذه الأدوية زيادة في الآثار السيئة المتعلقة بالدواء ، والتي يمكن التنبؤ ببعضها في حين أن البعض الآخر من هذه الآثار السيئة قد تظهر بشكل غير متوقع ومن الاستحالة بمكان التنبؤ بها . التداخلات الدوائية تعتبر أحد هذه الآثار الجانبية المرافقة عند استخدام الأدوية والتي يمكن تعريفها على أنها الحالة التي يتم فيها إخلال أو تدخل في مفعول دواء بسبب دواء آخر أعطي قبله أو في نفس الوقت . التداخلات الدوائية قد تكون مرغوبة وغير مرغوبة ، وقد تكون مفيدة وقد تكون ضارة . وأن هناك اهتماما بالغا تم تركيزه على هذا الموضوع حيث تم رصد العديد من التداخلات الدوائية وتخصيص مجلات علمية متخصصة تبحث بآلية حدوث التداخلات الدوائية وتحذر من التداخلات غير المرغوبة و المشاكل المترتبة على ظهورها وتنبه إلى طرق الوقاية لمنعها أو تقليلها. وأن مفهوم التداخلات الدوائية لم يعد محصورا بين الأدوية وحدها ، بل هناك تداخلات بين الدواء والغذاء ( drug – nutrient interactions ) – وهو ما سنتحدث عنه في الفصل الثاني من هذا الكتاب -إن شاء الله – وتداخلات دوائية مخبرية ( drug – laboratory test interactions ) – أي أن النتائج المخبرية قد تتاثر سلبا أو إيجابا بأخذ المريض دواء أثناء فترة عمل الفحوصات المخبرية . وأخيرا فان الدواء قد يحدث آثارا سيئة غير مرغوبة بسبب وجود مرض معين ، وهذا ما يطلق عليه بالتداخلات الدوائية – المرضية ( drug – disease interactions ) .
العوامل التي تساهم في ظهور التداخلات الدوائية تشمل ما يلي :
1- التأثيرات الدوائية المتعددة : معظم الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض لا تمتلك فعالية واحدة فقط ، بل قد تؤثر على عدة أنظمة فسيولوجية داخل جسم الإنسان . وبالتالي فان هناك زيادة في احتمالية تعرض نظام فسيولوجي أو أكثر في الجسم نتيجة إعطاء أكثر من دواء في آن واحد ، فمثلا عند إعطاء دواء (chlorpromazine)من مجموعة الأدوية المضادة للذهان مع دواء( amitriptyline ) الذي ينتمي لأدوية مضادات الاكتئاب ، مع دواء ( trihexyphenidyl ) المستخدم لعلاج داء باركنسون ، في آن واحد ، فسوف تظهر على المريض بشكل واضح أعراض معاكسة استيل كولين( anticholinergic effects )) . لأن هذه الأدوية وان كان لكل منها فعالية دوائية خاصة به، إلا أنها تشترك جميعا في تأثيرها المضاد لفعل استيل كولين مثل جفاف الفم وتشويش في الرؤية وغيرها. وقد يكون هذا التأثير لكل دواء لوحده ضعيفا ، إلا أن اجتماع هذه الأدوية يعطي تأثيرا متآزرا وواضحا .
2- تردد المريض على أكثر من طبيب : وفي هذه الحالة قد يوصف للمريض أكثر من دواء ، فمثلا طبيب يصف دواء مضاد للهستامين ، وطبيب آخر يصف لنفس المريض دواء مضاد للقلق ، مما يؤدي إلى زيادة تثبيط الجهاز العصبي . ومثل هذه الأخطار يمكن تجنبها أو على الأقل الحد منها عن طريق دراسة السجل الطبي للمريض من قبل الطبيب والصيدلاني .
3- استخدام أدوية تصرف بدون وصفة طبية مع أخرى يتم وصفها عن طريق الطبيب المعالج : التقارير التي ترصد التداخلات الدوائية أظهرت أن من بين الأسباب التي تؤدي إلى ظهور تداخلات دوائية هو استخدام أدوية لا تصرف بوصفة طبية ( مثل أدوية مسكنة للألم ، مضادات الحموضة ، أدوية السعال ، …. ) مع أدوية تصرف بوصفة طبية . حتى أن كثيرا من المرضى عندما يتم سؤالهم من قبل الطبيب عن الأدوية التي يستخدمونها لا يعيرون اهتماما بالأدوية التي لا تصرف بوصفة طبية ، ولا يقومون بذكرها أمام الطبيب . إضافة إلى ذلك فان بعض الأشخاص يستخدمون مستحضرات تحتوي فيتامينات ومعادن بشكل اعتيادي ولا تعد بنظرهم من الأدوية .
4- تعاون المريض مع طبيبه ومدى التزامه بتناول الأدوية : الكثير من المرضى لا يتناولون أدويتهم حسب الإرشادات المرفقة ، وهذا راجع إلى عدة أسباب منها عدم تقديم معلومات كافية من قبل الطبيب أو الصيدلاني حول كيفية ووقت أخذ الدواء ومقدار الجرعة. وفي مواضع أخرى وخصوصا إذا كان المريض متقدما في السن ويأخذ أكثر من دواء ، فانه يحصل نوع من التشويش والخلط في تعليمات أخذ الدواء ، بالرغم من فهمه المسبق للتعليمات ولكن قد يحصل نسيان أخذ جرعة من أحد أدويته . أو أن عدم التزام المريض يؤدي الى عدم تناوله الجرعة الموصوفة من الدواء زيادة أو نقصا،. إن عدم التزام المريض بأخذ الدواء لأي سبب كان ، يؤدي إلى زيادة احتمال حدوث التداخلات الدوائية.
5- إساءة استخدام الأدوية : يعتبر الإدمان على بعض الأدوية سببا في حدوث التداخلات الدوائية ، ولعل أهم الأدوية هي مجموعة أمفيتامين ، باربيتيوريت ، المسكنات المخدرة ، المارغوانا ، والتدخين . ولقد أكدت الدراسات أن دواء ثيوفلين يطرح من الجسم بسرعة كبيرة عند الأشخاص المدخنين والذين يتعاطون المارغوانا ، لأن مثل هذه المواد تسرع استقلاب دواء ثيوفلين وكثير من الأدوية الأخرى . كما أن تعاطي الأدوية التي تؤثر على الجهاز العصبي بشكل عام ، يشكل عائقا في تحديد جرعات أدوية التخدير العام لإجراء العمليات الجراحية .
6- عوامل تتعلق بالمريض تهيئ ظهور التداخلات الدوائية : كثير من العوامل المتعلقة بالمريض تؤثر سلبا أو إيجابا على فعالية الأدوية ، وأن هناك تقارير ودراسات توضح و تبين كيف أن هذه العوامل تساعد وتهيئ ظهور الآثار الجانبية للأدوية كالتي تنتج من التداخلات الدوائية . من هذه العوامل ما يلي :
q العمر : يعتبر عامل العمر ( Age ) من العوامل المهمة عند الحديث عن المشاكل المتعلقة بالأدوية ، وخلصت الدراسات الى أن الفئات العمرية الأكثر تعرضا لمساوئ الأدوية والتي منها المساوئ الناتجة عن التداخلات الدوائية هم الصغار وكبار السن . ففي الأطفال حديثي الولادة يكون الحاجز البيولوجي الذي يفصل الدم عن الدماغ ( blood – brain barrier ) أكثر نفاذية لمادة البليروبين مقارنة بالأطفال والكبار ، فزيادة هذه المادة بشكلها الحر في الدم تحت ظروف معينة مثل إزاحتها من مناطق ارتباطها بالبروتين بسبب أخذ أدوية تحل محل البليروبين (مثل : اسبرين ، أدوية سلفا )سوف يزيد من عبور هذه المادة الى الدماغ عبر الحاجز الدموي الدماغي الأمر الذي قد يتسبب في حدوث اليرقان النووي * ( kernicterus ) .
وهناك العديد من العوامل التي تساعد في طهور التداخلات الدوائية فيما يخص الكبار . فمن المعلوم بأن معظم كبار السن لديهم أكثر من مرض ( ارتفاع التوتر الشرياني _ ضغط الدم _ وداء السكري ) ، وهذا يعكس أو يتطلب صرف أكثر من دواء في آن واحد . إضافة إلى تردي في وظائف الكلى والكبد والجهاز الهضمي والتي تكون عادة مرتبطة بتقدم العمر والتي قد تؤثر على معايير الحركة الدوائية ( الأمتصاص ، التوزيع ، الاستقلاب ، والاطراح ) وبالتالي ينعكس تأثيرها على الاستجابة الدوائية .
q العوامل الوراثية ( Genetic factors ) :
العوامل الوراثية قد تكون وراء ظهور آثارا جانبية لبعض الأدوية عند مرضى معينين . لقد لوحظ بأن معدل استقلاب دواء آيزونيازيد ( isoniazid ) واقع تحت سيطرة العوامل الوراثية . يكون معدل الاستقلاب لدى بعض الأشخاص سريعا في حين أن أشخاصا آخرين يكون معدل استقلابهم لهذا الدواء بطيئا . وعليه فان نظام اعطاء الجرعات لدى المرضى الذين يكون معدل استقلابهم لهذا الدواء سريعا قد يكون ساما لدى المرضى الذين يكون معدل استقلابهم لهذا الدواء بطيئا . ولقد لوحظ أيضا بأن دواء آيزونيازيد يثبط استقلاب دواء فينايتون ، الأمر الذي قد ينتج عنه ظهور علامات سامة لدواء فينايتون مثل رأرأة العين ( nystagmus ) ، ترنّح(ataxia ) ، دوار غير طبيعي (lethargy ) . وفي حقيقة الأمر تبين بأن مثل هؤلاء المرضى الذين تظهر عليهم الآثار السيئة لدواء فينايتون عند أخذهم لدواء آيزونيازيد كان معدل استقلابهم لدواء آيزونيازيد بطيئا .
q الحالات المرضية ( Disease states ) : قد تؤثر العديد من الحالات المرضية على استجابة الدواء . فأمراض الكبد قد تطيل معدل استقلاب الدواء ، وقد يكون هناك نقص في تصنيع بروتينات الدم وخصوصا الألبيومين مما يزيد من كمية الدواء الحر عن القيمة المطلوبة ، وأن أمراض الكلى أيضا تؤثر بشكل كبير على فاعلية الدواء وخصوصا إذا كان طرح الدواء من الجسم يعتمد بدرجة كبيرة على الكلى .
q الادمان الكحول ( Alcoholism ) : لقد بينت كثير من الدراسات أن مدمني الكحول يكون لديهم تسارع في استقلاب الأدوية مثل : وارفارين ، وفينايتون ، وتولبيوتامايد ، نتيجة زيادة النشاط الانزيمي بسبب الأدمان على شرب الكحول . وعلى عكس ذلك فان شرب الكحول بشكل غير مدمن قد يثبط النشاط الانزيمي . إضافة إلى أن تعاطي الكحول مع الأدوية المثبطة للجهاز العصبي يؤدي إلى مزيد من التأثير المهدئ والمثبط للجهاز العصبي .
q التدخين ( Smoking ) : لقد لوحظ بان التدخين يزيد من نشاط الانزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية وخصوصا تلك الموجودة في الكبد .
q الغذاء ( Diet ) : الأنواع المتعدد من الأطعمة وما تحويه تؤثر على معايير الحركة الدوائية . فالغذاء قد يبطل أو يؤخر عملية امتصاص الأدوية ، كما أنه قد يسرع أو يبطئ عملية الاستقلاب ، وقد ينقص أو يرفع من قيمة درجة حموضة البول . ان كل هذه الأمور تؤثر على الاستجابة الدوائية . وفي الفصل الثاني من هذا الكتاب هنالك شرحا مفصلا .
q العوامل البيئية ( Environmental factors ) : المركبات العطرية العضوية متعددة الحلقات كمبيدات الحشرات والأعشاب ومخلفات المصانع والحافلات تزيد من استقلاب الأدوية عن طريق التحفيز الانزيمي . وعليه فان توخي الحذر مطلوب في حالة إعطاء أدوية لمرضى يتطلب عملهم التعرض لمثل هذه المركبات الكيميائية .
q الفروقات الشخصية ( Individual variation ) : لقد لوحظ أن هناك فروقات بين الأشخاص في مدى استجابتهم للأدوية الأمر الذي عادة يصعب تفسيره .
الصيدلاني راتب الحنيطي
الحنيطي،راتب : كتاب التداخلات الدوائية
التداخلات الدوائية – 3
آليات حدوث التداخلات الدوائية
إن فهم الآلية التي من خلالها يتم حدوث التداخلات الدوائية يسهل القدرة على التنبؤ والتعامل مع الآثار السيئة التي قد تظهر عند أخذ أكثر من دواء في آن واحد . وتقع هذه الآليات تحت التقسيمات التالية :
· التداخلات الدوائية التي تحدث خارج جسم الإنسان .
وهذا النوع من التداخلات الدوائية ( عدم تجانس ( incompatibilities ) ) يحدث أثناء تحضير المستحضرات الصيدلانية من حيث حدوث عدم تجانس عند خلط أو مزج أكثر من دواء مسببا ترسيبا أو إبطالا لمفعول المستحضر الصيدلاني ، ويعتبر تغير درجة الحموضة ( pH ) للمحلول من أهم العوامل المسؤولة عن ذلك ، إضافة إلى وجود علاقة ما بين تركيز الدواء في المحلول وثباته ، فمثلا كلما زاد تركيز دواء أمبسيلين في الخليط ( mixture ) زاد ثباته . تكون الأدوية بشكل عام إما أحماضا ضعيفة أو قواعد ضعيفة ، وتكون في الغالب غير ذائبة في المحاليل، ولزيادة ذائبيتها يجب تحضيرها على شكل أملاح ، لكن تحضير محاليل من عدة أملاح يؤدي في الغالب الى ترسيب أو قلة ثبات هذه المحاليل . والجدول رقم ( 1 ) يبين أمثلة على بعض هذه التداخلات الدوائية :
جدول رقم (1)
ثيوبنتون ( thiopentone ) + ***اميثونيوم ( suxamethonium )
ترسيب
ديازيبام ( diazepam ) + سوائل الحقن
ترسيب
فينايتون + سوائل الحقن
ترسيب
أنسولين ذائب ( soluble insulin ) + بر وتامين زنك أنسولين
( protamine zinc insulin )
تقليل فعالية الأنسولين الذائب
هيبارين + هيدروكورتزون
إبطال مفعول هيبارين
كنامايسين + هيدروكورتزون
إبطال مفعول كنامايسين
تتراسايكلين + بنسيلين أو هيبارين أو هيدروكورتيزون
ترسيب
تتراسايكلين + عنصر الكالسيوم
ترسيب وابطال مفعول تتراسايكلين
بنسلين + هيدروكورتزون
إبطال مفعول بنسلين
وقد لا يدوم ثبات بعض الأدوية المضافة إلى المحاليل الوريدية إلى فترة طويلة ، الأمر الذي يتوجب معه تحضير المستحضر الصيدلاني واعطائه للمريض خلال فترة ثباته . والجدول رقم ( 2 ) يبين بعض الأمثلة .
جدول رقم ( 2 )
المحلول الوريدي
مدة الثبات
أمبيسلين ( ampicillin )
ديكستروز ( dextrose )
( 4 ) ساعات
أمبيسلين ( ampicillin )
ديكستروز ( dextrose )/ كلوريد الصوديوم ( NaCl )
( 6 ) ساعات
أمبيسلين ( ampicillin )
كلوريد الصوديوم ( NaCl )
( 8 ) ساعة
أمبيسلين ( ampicillin )
ديكستران 10***1642; في ديكستروز dextran 10 % in dextrose
غير ثابت
أي محلول وريدي يحتوي عنصر الكالسيوم
ابطال مفعول الدواء
بنزيل بنيسلين ( benzyl – penicillin )
ديكستروز أو ديكستروز/ صوديوم كلورايد
( 4 ) ساعات
جنتاميسين ( gentamicin )
كلوريد الصوديوم ( NaCl )وفي ديكستروز
( 24 ) ساعة
هيبارين ( heparin )
كلوريد الصوديوم (0.9 % NaCl )
حوالي ( 24 ) ساعة
نور – أدرينالين ( noradrenaline ) بتركيز ( 4 ملغم / لتر )
الدم أو كلوريد الصوديوم (0.9 % NaCl )
يتأكسد بسرعة ، يمكن تقليل عملية الأكسدة باضافة فيتامين ج بتركيز (10 ملغم / لتر )
نور – أدرينالين ( noradrenaline ) بتركيز ( 4 ملغم / لتر )
ديكستروز
يحتفظ بأكثر من ( 80 ***1642; ) من فاعليته لحوالي ( 5 ) ساعات
مايتومايسين ( mitomycin )
ديكستروز ( 5 ) ***1642;
( 3 ) ساعات
مايتومايسين ( mitomycin )
صوديوم لاكتيت(sodium lactate )
( 24 ) ساعة
مايتومايسين ( mitomycin )
كلوريد الصوديوم 9,. ***1642;
( 12 ) ساعة
اميبينيم ( imipenem )
ديكستروز 5 % مع صوديوم كلورايد 9,.% أو 45,.%
( 4 ) ساعات على درجة الغرفة و24 ساعة على 4 درجات مئوية .
دوكسوريوبيسين ( doxorubicin )
كلوريد الصوديوم 9,. ***1642;
( 24) ساعة على درجة حرارة الغرفة و ( 48 ) ساعة على درجة 2 – 8 درجة مئوية .
دواء ليقنوكين ( lignocaine ) – مخدر موضعي –
حقن أمبيسيلين أو أموكسيسيلين أو سيفرادين
قد يسبب ترسيب ، يفضل اضافة دواء بروكين لتجنب الترسيب .
وهذه مجموعة من الارشادات التي يمكن أن تؤخذ عند تحضير المحاليل المحتوية على أدوية :
1- عدم إضافة الأدوية إلى الدم ، محاليل الأحماض الأمينية ، أو المستحلبات الدهنية .
2- في غياب المعرفة الدقيقة ، يجب اضافة الدواء فقط الى المحاليل البسيطة ( ديكستروز ، كلوريد الصوديوم ، أو محلول يتكون من كليهما ) . يعتبر محلول كلوريد الصوديوم ( 9, ***1642; ) محلولا حامضيا ( pH 4.5 – 7 ) بسبب ذائبية غاز ثاني أكسيد الكربون فيه ، كما ويعتبر محلول ديكستروز ) 5***1642; ) محلولا حامضيا أيضا ( pH 3.5 – 6.5 ) بسبب التحطم الذي ينتج عنه مركبات حامضية ناتج عن طرق التعقيم الحراري والتخزين . مثل هذه المحاليل لا تمتلك نظام دارئ فعال ( buffering system ) ولذلك تتغير قيمة الأس الهيدروجيني ( pH ) بسرعة عند إضافة الأدوية .
3- قد تحدث التداخلات دون مشاهدة تغيرات مرئية في المحلول ، مع هذا إذا كان المحلول مصمم لأن يعطى مباشرة في الفترة التي لا تظهر أثنائها تغيرات مرئية فهذا يشير الى أن المحلول ما زال يحتفظ بفعالية مقبولة .
4- جميع المحاليل التي يضاف لها الأدوية يجب أن تحضر مباشرة قبل إعطائها ولا يفضل أن تترك للاستخدام خلال فترة نهاية العطلة الاسبوعية .
5- بشكل عام ، إضافة دواء واحد إلى المحلول يكون أكثر أمانا ، بينما إضافة أكثر من دواء يزيد من احتمال حدوث عدم التجانس .
6- يجب استشارة الصيدلاني أو الشركة الصانعة عند إضافة الأدوية إلى المحاليل الوريدية ، لأنه ببساطة الدواء المضاف قد يحتوي مواد حافضة ( preservative ) أو مثبتة ( stabiliser ) وغيرها ، والتي قد تكون مصدر عدم التجانس .
المرجع : الحنيطي ، راتب : كتاب التداخلات الدوائية
التداخلات الدوائية – 4
· التداخلات الدوائية التي تحدث داخل جسم الإنسان .
تقسم التداخلات التي تحدث داخل جسم الإنسان إلى قسمين ، هما :
1- تداخلات تتعلق بالحركية الدوائية ( pharmacokinetic interactions ).
2- تداخلات تتعلق بآلية فعل الدواء ( pharmacodynamic interactions ).
وقبل البدء بالحديث عن التداخلات الدوائية ، سوف نوضح ما المقصود بالحركية الدوائية وآلية فعل الدواء . عند تناول الإنسان دواء ما ، فان هناك سؤالين هامين يظهران هما :
السؤال الأول : ماذا يفعل الجسم بالدواء ؟
السؤال الثاني: ماذا يفعل الدواء بالجسم ؟
والإجابة على السؤال الأول هي أن الجسم يقوم بإجراء العمليات الأربع الهامة التالية على الدواء ، وهي :
1- الجسم يقوم بعملية امتصاص الدواء من مكان إعطائه ( Absorption ).
2- الجسم يقوم بعملية توزيع الدواء ( Distribution ).
3- الجسم يقوم بعملية استقلاب الدواء ( Metabolism ).
4- الجسم يقوم بعملية طرح الدواء ( Excretion ).
وهذه العمليات الأربع تسمى معايير الحركة الدوائية ( الامتصاص ، التوزيع ، الاستقلاب ، والاطراح ) pharmacokinetic parameters ) ) . حركية الدواء ((pharmacokinetics مشتقه من كلمتين يونانيتين (pharmacon) وتعني دواء،و(kinesis) وتعني حركه،وحركية الدواء هو ذلك الفرع من العلوم المنبثقة من علم الصيدلة الحيوي (biopharmaceutics)، والذي يدرس زمن وحركة الدواء في جسم الكائن الحي عن طريق المعايير الأربع آنفة الذكر .
معايير الحركية الدوائية(pharmacokinetic parameters) ،مفيدة جدا من حيث :
1- توضيح آلية التداخلات الدوائية .
2 – وضع نظام إعطاء الجرعات الدوائية.
3 – تعديل نظام الجرعات في بعض الحالات المرضية (أمراض الكبد والكلى والقلب،….الخ ) .
4 – معرفة سبب السمية التي تحدث عن طريق الأدوية .
والحركية الدوائية تستند بشكل كبير على المعادلات الرياضية التحليلية التي تربط مثلا تركيز الدواء في بلازما الدم مع الزمن لإيجاد فترة نصف العمر للدواء ،تحديد مدى ارتباطه ببروتينيات البلازما ،وبالتالي إعطاء فكره عامه عن كيفية إعطاء الدواء ومعلومات عن الجرعة الدوائية والجرعة السامة وتعديل الجرعة أثناء اخذ اكثر من دواء في آن واحد،أو وجود حالات مرضيه مترافقة مع إعطاء الدواء .
والإجابة على السؤال الثاني وهو ماذا يفعل الدواء بالجسم ؟ يقودنا إلى علم ودراسة التأثيرات البيولوجية التي تحدث لجسم الكائن الحي وآلياتها نتيجة أخذ الدواء .
وسوف نوضح آلية التداخلات الدوائية التي تتم من خلال معايير الحركة الدوائية وآلية فعل الدواء بشيء من التفصيل مع ذكر بعض الأمثلة التوضيحية.
الحنيطي , راتب : كتاب التداخلات الدوائية
شكرا على الموضوع
شكرا عزيزي على اهتمامكم
التداخلات الدوائية – 5
أ – التداخلات الدوائية التي تحدث أثناء امتصاص الأدوية عن طريق الجهاز الهضمي .
تعني عملية الامتصاص ( Absorption ) في المفهوم الدوائي العملية التي من خلالها يدخل الدواء إلى الدم من مكان إعطائه ( عن طريق الفم، الشرج، الجلد، العضل ) . وكلمة Absorption مشتقة من اللغة اليونانية ( Ab وتعني بعيد من، و Sorbere تعني شفط ) . وعملية الامتصاص – كأحد معايير الحركة الدوائية – تعتبر من العوامل المهمة في تحديد كمية الدواء التي تصل الى الدم، وأن امتصاص الأدوية يتغير ويختلف باختلاف الموضع المعطى من خلاله الدواء، وأن هناك عوامل مختلفة تؤثر على مدى وسرعة امتصاص الدواء، منها حدوث التداخلات الدوائية التي تبطل أو تزيد أو تقلل من عملية الامتصاص ، أو حتى قد يطول أو يقصر زمن الامتصاص.وقد يكون هذا التغير في الامتصاص ذو قيمة سريريه مهمة . فمثلا ، عندما تكون سرعة التأثير الدوائي مطلوبة ( كما في حالة الرغبة في تخفيف الألم الحاد )فان تأخير امتصاص الدواء نتيجة وجود دواء آخر ، لا يكون مرغوبا .
التداخلات الدوائية التي تتدخل في عملية امتصاص الأدوية عن طريق الجهاز الهضمي تكون بآليات مختلفة ، منها :
1- تغيير درجة حموضة المعدة ( Alteration of pH ).
المعروف بأن معظم الأدوية إما مركبات خفيفة الحموضة ( weak acids ) أو مركبات خفيفة القاعدية( weak bases ) ، وأن درجة حموضة مكونات الجهاز الهضمي قد تؤثر على مدى امتصاص الأدوية ، فمن المعلوم بان الأدوية عندما تكون بشكلها غير المتأين تكون أكثر ذائبية في الوسط الدهني ، وأكثر امتصاصا من شكلها المتاين . فمثلا ، الأدوية الحامضية تكون أكثر امتصاصا من منطقة الجهاز الهضمي العلوي لأن هذه المنطقة تكون درجة الحموضة فيها متدنية ( حامضية ) وبالتالي فان وجود الأدوية الحامضية في هذه المنطقة تكون بشكلها غير المتاين . فإذا أعطي دواء مضاد للحموضة والذي يؤدي إلى رفع قيمة الأس الهيدروجيني (PH ) لمكونات القناة الهضمية ، فان امتصاص الأدوية الحامضية قد تتأخر و/ أو تعطل جزئيا .
مع أن التغير في امتصاص الأدوية الحامضية أو القاعدية يمكن التنبؤ بها على أسس نظرية ، إلا أن التداخلات المهمة سريريا تكون قليلة ، وأن هناك العديد من الأوراق العلمية التي تحدثت عن هذا النوع من التداخلات وخصوصا مع الأدوية التي تخفف أو تمنع إفراز الحامض ، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن هناك عوامل أخرى قد تكون أكثر أهمية من قيمة (pH )لمكونات القناة الهضمية . وفيما يلي بعض الأمثلة على التداخلات الدوائية التي تتعلق بتغيير درجة حموضة مكونات القناة الهضمية :
v دواء أسبرين مع الأدوية المضادة للحموضة ( Aspirin – Antacids ) .
يعتبر دواء أسبرين من الأدوية الحامضية ، ولهذا فانه يتوقع نظريا أن يكون امتصاصه أفضل عن طريق المنطقة العلوية من القناة الهضمية . وأن إعطاء مضادات الحموضة بهدف التقليل من الآثار السلبية للدواء على القناة الهضمية سوف يرفع من قيمة ( pH ) ) ، وبالتالي قلة امتصاص الأسبرين . لكن الدراسات أكدت على أن إعطاء دواء أسبرين مع مضادات الحموضة لا يؤثر على عملية الامتصاص أو حتى يمكن أن يسرعها . ذلك أن دواء كالأسبرين عندما يكون بشكل صيدلاني صلب يؤخذ عن طريق الفم ، لا بد له أن يذوب أولا في العصارة الهضمية قبل حصول عملية الامتصاص ، ولما كان دواء أسبرين من الأدوية الحامضية ، فان ذوبانه يكون أفضل في الوسط القاعدي .
v دواء كيتوكونازول مع مضادات الحموضة . ( ketoconazole – Antacids )
إن الوسط الحامضي مطلوب أثناء أخذ دواء كيتوكونازول عن طريق الفم حتى نحصل على درجة عالية من الانحلال الدوائي Dissolusion )) ، ولهذا فان تخفيف حموضة العصارة الهضمية يقلل من امتصاص الدواء . ولهذا يجب أن تعطى الأدوية المقاومة للحموضة ( مثل صادات مستقبلات الهستامين (H2 ) كدواء سيميتيدين ، رانتيدين، والأدوية المضادة لمادة أستيل كولين ، ……..) بعد ساعتين من أخذ دواء كيتوكونازول .
v الأدوية المغلفة معويا و مضادات الحموضة ( Enteric coated drugs – Antacids ) .
إن بعض الأدوية عندما تؤخذ عن طريق الفم تؤذي المعدة مسببة هيجانا وتخريشا ممكن أن يؤدي الى الاقياء ( vomiting ) ، وللتغلب على هذه المشكلة فان الدواء يغلف أثناء تصنيعه بغلاف لا يذوب في المعدة ( الوسط الحامضي ) وانما يتحلل هذا الغلاف في الوسط القاعدي ( بعيدا عن المعدة ) . فإذا ما أعطي دواء يمنع أو يخفف من إفراز الحامض المعدي أثناء أخذ مثل هذه الأدوية المغلفة معويا ، فان وسط المعدة يصبح مناسبا لتحلل الغلاف مما ينتج عنه تحرر الدواء وإيذاء المعدة . ومن الأمثلة على الأدوية المغلفة معويا هو دواء بايسايكوديل ( bisacodyl ) وهو من الأدوية المسهلة .
2_ التداخلات الدوائية الناتجة عن تكوين مركبات معقدة . (Complexation ) :
بعض الأدوية تتحد مع مركبات أو بعض العناصر وخصوصا الثقيلة منها ، مكونة مركبات معقدة ضعيفة أو عديمة الامتصاص عن طريق القناة الهضمية ، والنتيجة هي عدم الاستفادة من المعالجة ، وللتغلب أو الحد من هذا النوع من التداخلات الدوائية هو جعل فترة زمنية مقبولة بين الدواء المعطى والمركبات الأخرى التي تؤثر على امتصاصه . ومن الأمثلة على هذا النوع من التداخلات هي :
¨ دواء تتراسيكلين و المعادن الثقيلة ( Tetracyclin – heavy metals ) .
عند إعطاء دواء تتراسيكلين بوجود إحدى العناصر الثقيلة ( كالكالسيوم ، الحديد ، الألمنيوم ، …. التي يكون مصدرها عادة المواد الغذائية أو المستحضرات الصيدلانية التي تحتوي على فيتامينات ومعادن ، أو مضادات الحموضة المحتوية على هيدروكسيد الألمنيوم والمغنيسيوم ) ، فانها تتحد مع دواء تتراسيكلين منتجة معقدات ضعيفة الامتصاص مسببة انخفاضا واضحا في كمية تتراسيكلين الممتصة . حتى الأدوية المشتقة من دواء تتراسيكلين مثل دواء دوكسي سايكلين ( Doxycycline ) ، و دواء ماينوسايكلين ( Minocycline )، إذا أخذت مع إحدى هذه المعادن فسوف يقل امتصاصها ايضا ولكن بدرجة أقل . كذلك يجب الابتعاد عن أخذ المستحضرات الدوائية طويلة المفعول التي تحتوي على احدى هذه المعادن أثناء المعالجة بدواء تتراسيكلين أو مشتقاته .
¨ دواء كولستيرامين و دواء كولستبول ( Cholestyramine – Colestipol ) .
دواء كولستيرامين و دواء كولستبول عبارة عن مركبات راتنجية ( Resins )، لا تمتص عن طريق الجهاز الهضمي . تقوم بالارتباط بالأدوية الموجودة في القناة الهضمية مانعة أو مقللة من امتصاصها ، ومن بين الأدوية التي يتأثر امتصاصها بوجود دواء كولستيرامين و / أو دواء كولستبول هي : هرمونات الغدة الدرقية ، وارفارين ، جلايكوسيدات القلب (Cardiac glycosides)، ومجموعة أدوية ثيازايد المدرة للبول . كما أن أخذ دواء كولستيرامين لفترة طويلة يقلل من امتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل ( vitamin K). وبسبب ارتباط دواء كولستيرامين و دواء كولستبول بالأدوية والملوثات البيئية فانهما يستخدمان في حالات التسمم ببعض الأدوية مثل جلايكوسيدات القلب والمركبات العضوية الهالوجينية .
¨ دواء بنسيلامين والمعادن الثقيلة ( Penicillamine – Metals ).
أملاح الألمنيوم والحديد تكونان مخالب ( chelations) مع دواء بنسيلامين – كما هو الحال مع دواء تتراسيكلين – مما ينتج عن ذلك تقليل كمية الدواء الممتصة . ولذلك يجب أن تكون هناك فترة زمنية تفصل بينهما .
1- التداخلات الدوائية الناتجة عن حدوث عملية الادمصاص ( Adsorption ).
ü الأدوية المقاومة للإسهال والتي تحتوي على خليط من كائولين و بكتين ( kaolin – pectin mixture ).
من المتعارف عليه بأن مادتي كائولين و بكتين لهما القدرة على ادمصاص المركبات السامة التي تسبب الاسهال ، ومن الممكن كذلك أن تقوم بادمصاص بعض الأدوية التي تعطى معها في نفس الوقت ، مما يؤدي إلى قلة توافرها الحيوي وبالتالي فقدان القيمة العلاجية التي من اجلها أعطيت ، ومن هذه الأدوية : دواء لينكومايسين ، تتراسيكلين ، و دواء ديجوكسين .
ü لقد لوحظ أيضا ظاهرة الادمصاص عند أخذ أدوية مضادات الحموضة المحتوية على هيدروكسيد الألمنيوم وماغنيسيوم تراي سيليكيت ( magnesium trisilicte -aluminum hydroxide )، والمتمثلة في قلة امتصاص أدوية مثل : كلوربرومازين ، بسبب ادمصاص الدواء من قبل التركيب الهلامي لهذا النوع من مضادات الحموضة .
2- التداخلات الناتجة عن تغيير حركة الجهاز الهضمي ومعدل تفريغ مكوناته .
( Alteration of motility / Rate of gastric emptying )
من المعروف أن امتصاص معظم الأدوية المتناولة عن طريق الفم يتم من خلال الأمعاء الدقيقة للجهاز الهضمي، وعليه فان معدل تفريغ المعدة لمحتوياتها تعتبر من العوامل الرئيسية التي تحدد وتتحكم في مدى ومعدل امتصاص الأدوية، ولهذا فإذا كان معدل تفريغ المعدة بطيء لأي سبب من الأسباب فان هذا يعنى أن الدواء يمكث فترة أطول في المعدة مما يؤخر وصوله إلى الأمعاء وبالتالي يؤخر من أو يقلل امتصاصه . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى في حالة كون التفريغ المعدي سريعاً فمن الممكن أن يقلل من امتصاص الأمعاء للدواء عن طريق تقليل وقت التصاق الدواء بجدران الأمعاء المسؤولة عن عملية الامتصاص. على فرض أن حركة الأمعاء الدودية لم تتغير . ويعتبر الدواء والطعام من بين المسببات التي تؤثر على حركة وتفريغ مكونات القناة الهضمية ، والأمثلة التالية تبين بعض التداخلات الدوائية الناتجة عن ذلك :
1) الأدوية التي تزيد حركة الجهاز الهضمي .
المسهلات ( Cathartics ) .
الأدوية المسهلة ، عن طريق زيادتها لحركة الجهاز الهضمي ، يمكن أن تزيد معدل مرور الأدوية المتناولة مع المسهلات عبر الجهاز الهضمي مما ينتج عنه قلة امتصاصها وخصوصا إذا كان الدواء المتناول يمتص ببطئ ويحتاج إلى وقت أطول في الجهاز الهضمي لتكتمل عملية امتصاصه ، أو كأن يكون الدواء له منطقة امتصاص محددة في الجهاز الهضمي . وهذا ينطبق كذلك على الأدوية المغلفة معويا و الأدوية طويلة المفعول .
الأدوية التي تنتمي إلى مجموعة الأدوية المحركة للجهاز الهضمي ( Gastrokinetics drugs)تزيد من حركة الجهاز الهضمي مثل ميتوكلوبرامايد ( metoclopramide ) مما ينتج عنه عدم انتظام في امتصاص الأدوية المعطاه ، بسبب زيادته معدل التفريغ المعدي ، فلقد لوحظ زيادة معدل امتصاص دواء باراسيتامول ، ودواء تتراسيكلين ، ودواء ليفو-دوبا إذا أخذت مع دواء ميتوكلوبرامايد .
هناك بعض الأدوية التي تزيد من إنتاج الأملاح الصفراوية ( bile acids ) وبالتالي زيادة حركة الأمعاء الدودية ، مما يؤدي إلى تقليل وقت التصاق الأدوية بمكان امتصاصها . من الأدوية التي تزيد إنتاج الأملاح الصفراوية دواء فينوباربيتال الذي بدوره يقلل من امتصاص دواء جريزوفولفين ( griseofulvin ) التي تتم من المنطقة العلوية للجهاز الهضمي .
2 ) الأدوية التي تقلل من حركة الجهاز الهضمي .
الأدوية المضادة للاستيل كولين ( Anticholinergics ).
الأدوية الصادة أو المانعة لمادة استيل كولين تقلل من حركة الجهاز الهضمي ، وعليه فان امتصاص الأدوية التي تؤخذ مع الأدوية التي تقلل من حركة الجهاز الهضمي ، يمكن أن يؤدي إلى :
Ý. تقليل الامتصاص بسبب بطئ الحركة الدودية للجهاز الهضمي و تأخير تفريغ محتويات المعدة والذي بدوره يبطئ انحلال الدواء في العصارة الهضمية ، وقد يسرع هذا التأخر أيضا من عملية الاستقلاب الدوائي .
ب – زيادة الامتصاص بسبب مكوث الدواء في منطقة امتصاصه من الجهاز الهضمي لفترة طويلة.
يعتمد معدل امتصاص بعض الأدوية على سرعة التفريغ المعدي ، فلقد لوحظ تأخرا ملحوظا في امتصاص دواء أسيتومينوفين عند أخذه مع دواء بروبانثيلين ( propantheline ) ، ذلك أن دواء بروبانثيلين يسبب تأخيرا في تفريغ محتويات المعدة إلى الأمعاء ، ولكن هذا التأخير في امتصاص دواء أسيتومينوفين لا يؤثر في النهاية على كميته الممتصة ، وأن مثل هذه التداخلات الدوائية قد لا تكون لها أهمية سريرية عند المرضى الذين يتناولون دواء أسيتومينوفين بشكل اعتيادي ، ولكن عندما تستدعي الحالة أخذ الدواء لإزالة ألم حاد خلال فترة زمنية قصيرة ، فان مثل هذه التداخلات الدوائية تكون لها أهمية سريرية .
5) التداخلات الدوائية الناتجة عن تعطيل أو تقليل فعالية الانزيمات والبكتيريا المستوطنة في الجهاز الهضمي .
حمض الفوليك – دواء فينايتون (folic acid – phenytoin )
حمض الفوليك يوجد عادة في المصادر الغذائية على شكل( polyglutamates ) ضعيف الامتصاص ، وحتى يكون أكثر قابلية للامتصاص فانه يتحول الى شكل ( monoglutamate) عن طريق الانزيم الرابط( conjugate enzyme ) الموجود في الأمعاء .لقد تم تسجيل عدد من حالات فقر الدم الناتجة عن نقص حمض الفوليك لدى عدد من المرضى الذين يأخذون دواء فينايتون ، وكان السبب المقترح لهذه الظاهرة هو أن الأدوية المضادة للصرع تسبب تثبيطا للأنزيم الرابط ، ولكن هذا السبب لم يؤكد بعد حيث يمكن أن تكون هناك آليات أخرى أكثر أهمية تتعلق بنقص حمض الفوليك الناتج عن دواء فينايتون . عند إعطاء جرعات إضافية من حمض الفوليك لتعويض النقص الحاصل لوحظ ازدياد تكرار نوبات الصرع لدى المرضى الأمر الذي قاد الباحثين للأستنتاج بأن حمض الفوليك يزيد من معدل استقلاب دواء فينايتون وبالتالي نقصان تركيزه في الدم . لا زال الجدل قائما حول العلاقة ما بين حمض الفوليك و دواء فينايتون وبقيت الكثير من التساؤلات بحاجة إلى إجابات فيما يتعلق باستخدام الدوائين معا .
الفيتامينات و موانع الحمل الفموية . ( vitamins – oral contraceptves )
العديد من الدراسات أشارت إلى أن استخدام موانع الحمل الفموية يؤدي إلى نقص في بعض الفيتامينات وخصوصا فيتامين حمض الفوليك ، فيتامين ب 12 ، فيتامين ب6 ، وفيتامين ج . ولهذا ينصح إعطاء النساء اللواتي يتناولن موانع الحمل الفموية مستحضرات فيتامينات ومعادن . ولكن الاهتمام انصب على علاقة حمض الفوليك بالانزيم الرابط .
دواء ديجوكسين مع المضادات الحيوية . digoxin – antimicrobials
الكمية من دواء ديجوكسين التي تصل الى الأمعاء السفلية من الجهاز الهضمي تفقد فعاليتها الدوائية حيث يتم استقلاب جزء من الدواء عن طريق بكتيريا الأمعاء . ولهذا فان إعطاء مضادات حيوية واسعة الطيف البكتيري مثل : دواء تتراسايكلين ، ودواء اريثرومايسين يؤدي الى اخلال في البكتيريا وبالتالي نقص معدل استقلاب الدواء ورفع توافره الحيوي .
المضادات الحيوية والأدوية المانعة لتخثر الدم .
فعالية الأدوية الفموية المانعة لتخثر الدم تزيد بوجود مضادات حيوية ، عن طريق تقليل عدد بكتيريا الأمعاء المستوطنة التي تقوم بتصنيع فيتامين ك .
الحنيطي ، راتب : كتاب التداخلات الدوائية